جلال الدين الرومي
70
فيه ما فيه
ويسفك الدماء ويغتنم فإن أعداءه هم الظالمون وهو المظلوم . مثلا كان مغربى يقيم بالمغرب وشرقي أتى المغرب ؛ فذاك المغربي هو الغريب لكن كيف يكون غريبا من أتى من المشرق بما أن كل العالم لا يعدو أن يكون منزلا له فهو قد انتقل من هذا المنزل إلى ذاك المنزل أو من هذه الناحية إلى تلك ؛ فهو في النهاية بداخل هذا المنزل . لكن ذاك المغربي غير العارف الأصيل فإن خرج من داره أليس يقال ( الإسلام بدأ غريبا ) ولم يقل ( المشرقي بدأ غريبا ) كذاك الرسول حين هزم كان مظلوما وحين هزم كان مظلوما أيضا ؛ لان الحق معه في الحالتين والمظلوم هو من كان الحق معه وبيده ، تألم الرسول كثيرا لأسرى الحق تعالى فنزل الوحي يسليه أن قل لهم وأنتم في هذا الأسر والأصفاد إن يعلم الله ما في قلوبكم يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويعيد إليكم أضعافه ويغفر لكم ويرضى عنكم في الآخرة ، لكم كنزان أحدهما لقاء ما أخذ منكم والثاني كنز الآخرة . فسأل إذا عمل العبد فهل التوفيق والخير هما نتيجة العمل أم أنهما عطاء الحق ؟ قال إنهما عطاء الحق وتوفيق الله لكن الله تعالى من غايته لطفه بعبده يضيف الاثنين إلى عبده فيقول كلاهما جزاء بما كانوا يعملون . قال إذا كان للحق هذا اللطف إذن فكل من يطلب حقيقة يجدها . قال لكن لا يجدها بدون مرشد كشأن موسى - عليه السّلام - حين أطاعه قومه ضرب البحر بعصاه فصار يبسا وكانوا يحملون من البحر التراب ويجوزونه . لكن حين خالفوه تاهوا في الصحراء أربعين سنة وكان قائدهم في هذا التيه يقنعهم بأن يجدوا مرشدا يصلحهم حين ينقادون إليه ويطيعونه . مثل ذلك أيضا جيش كثيف تحت إمرة أمير إن أطاعوه صرف هذا عقله في خدمتهم وصالحهم وإذا عصوه فأنى له أن